قليل باختلاف الهيئات الإعرابية عن هيئات البناء المختلفة ، فإنَّ مثل البناء على الضم له هيئة ومعنى تغاير البناء على الكسر ، وهي تغاير هيئة البناء على السكون بالهيئة والمعنى .
والبناء على حركة معنية بدوره يغاير الإعراب ، الذي معناه - أي الإعراب - بيان معنى زائد على أصل وضع الألفاظ المفردة اللغوية الذي هو معنى التركيب الزائد .
وهذا المعنى الإعرابي له دوره المهم في معرفة المعنى العام ومِن ثَمَّ معرفة معنى التفاصيل ، إلّا أنَّه وللأسف هناك نظرة سلبيّة أُحادية البُعْد والأفق وهي : أنَّ المفسرين الذين يعتنون ويبينون إعراب الآيات القرآنية دائماً ينظرون إلى أنَّ هذهِ الآية فيها إعراب واحدٌ صحيح وباقي الوجوه الإعرابية الحمّالة لمعنى آخر هي خطأ ، وهذا مما يؤسف له لضيق النظرة السطحيّة وعدم الغور في الأعماق .
بخلاف مثلًا قاعدة [ استعمال اللفظ في أكثر من معنى ] فإنَّها تقول إذا كانت كل الأعاريب للجملة الواحدة سواء كان التركيب تاماً أم ناقصاً ، صحيحة على ضبط قواعد وموازين فلا مانع من أنْ تكون كُلَّها صحيحة ومُرادة سًوِّية وسديدة .
نعم ، يبقى أنْ الإعراب للمفردة أو الجملة له أولوية معينة ويُقدَّم على غيره لأرجحيته ، أو أنَّ هذا الوجه الإعرابي ذو وجود مؤثر على المعنى ، فذاك بحث آخر إلّا أنَّه بالتالي هذهِ الوجوه الإعرابية في الآية القرآنية ، أو الجملة التركيبيّة صحيحةٌ ويُحْتَجّ بها ، وهذا مسار آخر يُعَزِّز استعمال قاعدة استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، عليه فمثل هذهِ القاعدة يمكن استعمالها
تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 546
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٥٤٦