وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً
« 1 »
.
وهل النبي يُذنب حتَّى يُغفر له ؟ وإنَّما المراد من الخطاب أمته وليسَ شخصه ( ص ) . . . الخ وهناك محاسبة بصورة أُخرى ولون وخطاب آخر
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
وتقدم .
وهناك محاسبة بحسب الصورة فقط وبلون ثالث :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 2 »
.
سيّما الموارد التي يكون الفعل فيها مشتركاً بين النبي ( ص ) وفئات من الأُمَّة ، فإنَّ الخطاب وإنْ وُجِّه صورةً إلى نبي من الأنبياء ، إلّا أنَّ المراد هو تلك الفئة التي مع ذلك النبي أو الرسول ( ص ) ، فليس المراد نفس النبي ( ص ) فمثلًا في سورة عبس وتولى فإنَّ الضمير المستتر ( الفاعل ) في
عَبَسَ وَتَوَلَّى
لا يرجع إلى النبي ( ص ) كما توهمه بعض بالعودة عليه ( ص ) وإنَّما يعود الضمير على غير رسول الله ( ص ) وهو ذلك الرجل وقصته في أسباب النزول معروفة .
إذنْ خطاب سورة عبس وتولى لو لمْ يُدْرج في القاعدة الأُولى - أي التعريض - ولا القاعدة الثانية - الالتفات - فإنَّه يدرج هنا أي في القاعدة الثالثة [ إيّاكِ أعني واسمعي يا جارة ] وإنْ كانت سورة عبس وتولى أقلَّ تقريعاً من
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
فذاك بحثٌ آخر .
الخلاصة : هذهِ الآيات المباركات وغيرها التي يمكن تطبيق قاعدة إيّاكِ أعني واسمعي يا جارة فإنَّها آيات محكمات تدور عليها رُحَى المتشابهات الأُخرى ؛ لأنَّ هذا لا يُسنِد فيه مُفسِّرٌ هذا الذنب إلى النبي ( ص ) فإنَّه مُبرَّء من ذلك الذنب ، وإنَّما فسّروه بذنب الأمَّة ببركة شفاعة النبي ( ص ) .
هامش
( 1 ) سورة الفتح : الآية 2 .
( 2 ) سورة الزمر : الآية 65 .