تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
يخاطب النصارى الذين حَرَّفوا دين الله وشريعة نبي من أنبياء أولو العزم مباشرة ، وإنَّما يوجه الباري عز أسمه الخطاب إلى عيسى ( ع )
وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي . . .
واستعماله تعالى لكلمة [ أأنت ] في التعبير لا يُقصد منها حقيقة الكلام لما فيه من حالة الاستصغار باعتبار أنَّه ليسَ من شأن ، النبي عيسى ( ع ) أنْ يدّعي مثل هذهِ العظمة أي عظمة الألوهيّة ، وإنَّما يُقصد صورة الكلام ؛ لأنَّ الذات الألوهية مقام جبروت يُصْغُر المخلوق ويُحقَّر عنه الذي يدعيه ، وكأنَّما الباري يتكلم مع عيسى ويقول له : - أأنت مِن شأنك أنْ تقول : - أتخذوني وأمي إلهين اثنين من دون الله ، وصورة هذا الكلام ليست بالسهلة مع أنَّ الله تعالى يعلم بأنَّ النبي عيسى ( ع ) ليسَ له أي واعز وداعي - والعياذ بالله - لذلك الأمر ؛ لأنَّه يؤنبه الآخرون على ذلك ، ومع ذلك يسوق الباري الخطاب بهذا النحو وكأن الجملة فيها إسنادٌ [ أأقلت للناس - ] مع أنَّ الله تعالى يعلم بأنَّ هكذا إسناد إلى نبي الله عيسى ( ع ) في هذهِ الجملة غيرُ صحيح ، وذي فِعل أُسنِدَ إلى عيسى ( ع ) ؟ . إنَّه من أكبر وأعظم الذنوب والكبائر ألا وهو ادّعاء الألوهية له ولأُمّه ( عليهما السلام ) فكيف نبي من أنبياء أولي العزم ك - ( عيسى ( ع ) ) يرتكب هكذا كبيرة - والعياذ بالله ، وعليه فتكون هذهِ المسألة محل ريبة وهل النبي عيسى ( ع ) مَحَلُّ ريبة - ليوجِّه إليه هكذا سؤال ، وأنَّه غير متيقن الطاعة ؟ . حاشا أنبياء الله فأنَّهم أعزُّ وأجَلُّ ، إذنْ كيف يخاطب الله عيسى ( ع ) بهكذا خطاب ، وأنَّه بحسب موازين علم البلاغة والبيان فيها تقريع وعتاب وأي عتاب هذا وفيه استصغار واستحقار لمدعي مثل هكذا دعوى