خطيرة ، ولا أقل ما في هذا الخطاب صورة لا حقيقة هو الاسترابة التي هي نوع من الهبوط للخط والاعتبار .
وعليه فلو كانت هناك شكوى أو محاكمة تُرْفع ضد شخص له مقام رفيع وله مكانة في المجتمع والقلوب فهذا معناه أنَّ هكذا تصرف معه يوجب الزعزعة لشأنه واقتحامه ، فهل يا تُرَى يتصور هذا من ربِّ العالمين - والعياذ بالله - تجاه نبي من أنبياء أولي العزم ، وأنَّ الله تعالى يوم الحشر والنشر وفي المحكمة الإلهية وأمام الخلائق يفتح ملف النبي عيسى ( ع ) الذي هو مخلوقٌ عزيز طاهر مُصطفَى ، فالله تعالى أعزُّ وأجلُّ وأكرمُ من أنْ يتهم عيسى ( ع ) بأكبر الكبائر وهو ادّعاء الأُلوهية له ولأمّه والشرك بالله تعالى .
إنَّ مثل هذا الأُسلوب القرآني يُعْرَف بقاعدة [ إيّاكِ أعني واسمعي يا جارة ] الذي يعني أنَّ التقريع والعقاب أصلًا ليسَ يُسند إلى النبي عيسى ( ع ) بملاحظة ذيل الحوار الذي دار بين الباري عزَّ اسمه وبين عيسى
وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
« 1 »
.
إذنْ محور الكلام حول - الجارَة - وهي أمّة عيسى لا نفس عيسى ( ع ) أي مراقباً وراعياً ومسؤولًا ما دمت فيهم
فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ .
والخلاصة : أنَّ بوصلة الحوار والمحكمة الحقيقية وصلت إلى أُمَّة عيسى ( ع ) لا نفس النبي عيسى ( ع ) ، ثُمَّ تحوَّل الذي كان مُتهماً صورة إلى شفيع وركن ركين في المحكمة الإلهية وذو نفوذ وشفاعة وصلاحيّة وذو مقام ،
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
بلْ تحوَّل
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 117 .