تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
1 - التقدم بالزمان : - كتقدم الشيخ على الشاب ، والأب على الأبن فإنَّ الوالد وحدة زمان لمْ يوجد فيه الابن ، فهذه المعاني كلها عقلية ، فما كان منهما متقدماً على غيره سواء كان التقدم بالعلة على المعلول كتقدم الكون على الكائنية ، والعلم عن المعالمية أو التقدم بالذات كتقدم الواحد على الاثنين على معنى أنَّ الوحدة لا يمكن تحقق الأثنينية إلّا بعد سبقها أو التقدم بالشرف كتقدم الأنبياء على الاتباع ، والعلماء على الجهال فإنَّه تقدم معقول أو تقدم بالمكان كتقدم الإمام عن المأموم ، ونحو من تقدم من يَقرُب إلى الحائط دون من تأخر عنه ، فمن يلي الحائط فإنَّه يُقال عنه ، - أنَّه سابق على من تأخر عنه أو . . . الخ فإنَّ من كان متقدماً على غيره في هذهِ الاعتبارات كان في العبارة كذلك اتباعاً للمعاني بالألفاظ . فمن التقدم بالزمان : كقوله تعالى :
وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ
« 1 »
.
وهكذا قوله تعالى :
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
« 2 » فإنَّ الظلمة سابقة على النور ؛ لأنَّ الحق أنَّ الظلمة هي عدم النور ، وليست أمراً ثبوتياً ، ولا شك أنَّ عدم الشيء سابق على وجوده ؛ لأنَّ العدم بلا أول والوجود يتلوه ، فلهذا كان تقدم الظلم على الأنوار من باب تقدم الأزمنة . وهكذا القول في الظلمة المعنوية ؛ لأنَّها إذا أريد بها الجهل والكفر فإنَّها تكون سابقة على النور المعنوي وهو العلم والإسلام ويؤيده قوله تعالى :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ
« 3 »
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : الآية 38 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 1 . ( 3 ) سورة النحل : الآية 78 .