فانتفاء العلم ظلمة معنوية مجازية فهي متقدمة بالزمان على نور الإدراكات الخمسة كلها ، وقوله تعالى
فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ
« 1 » يريد ظلمة البطن والرَحِم والمشيمة « 2 » .
2 - التقدم بالشرف : كقوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ
« 3 » وقوله
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
« 4 » فإنَّ الوجه أشرف من اليد ، والرأس أفضل من الرجل ، ومنه قوله
مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ
« 5 » فإنَّ النبي أشرف من الصدّيق ، وقوله
وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ
« 6 » فإنَّ الشهداء على درجة من غيرهم من أهل الصلاح .
ثالثاً : التجريد : في أصل اللغة هو : - إزالة الشيء عن غيره في الاتصال فيقال : جرَّدت السيف عن غمده ، وجردت الرجل عن ثيابه إذا أزلتهما عنهما ، ومنه قوله ( ع ) « لا مدَّ ولا تجريد » يعني في حدِّ القذف وحدِّ الشرب ، وأراد أنَّ المحدود لا يُمد على الأرض ولا يجرد عن ثيابه .
وأمَّا في اصطلاح البلاغيين : فهو مقولٌ على إخلاص الخطاب إلى غيرك وأنت تريد به نفسك وقدْ يطلق على أخلاص الخطاب على نفسه خاصة دون غيرها .
وهو من محاسن علوم البيان ولطائفه ، وقدْ استعمل على ألسنة الفصحاء
هامش
( 1 ) سورة الزمر : الآية 6 .
( 2 ) الطراز يحيى العلوي اليماني ص 230 .
( 3 ) سورة المائدة : الآية 6 .
( 4 ) سورة المائدة : الآية 6 .
( 5 ) سورة النساء : الآية 69 .
( 6 ) سورة النساء : الآية 69 .