الأشباح فيخالفون فيه بين أسلوب وأسلوب وإيراد وإيراد ، فإنَّ الكلام المفيد عند الإنسان - لكن بالمعنى لا بالصورة - أشهى غذاءً لروحه وأطيب قرى لها .
وأقسام الالتفات ستةٌ ، حاصل ضرب ثلاثة ( التكلم والخطاب والغيبة ) في اثنين لأنَّ كلًا من الطرق الثلاثة ينقل إلى الآخرين :
القسم الأوَّل : الالتفات من الغيبة إلى الخطاب - كقوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 1 » إلى قوله
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
« 2 » فالتفت من الغيبة إلى الخطاب - وإنْ كان التعبير العدول من أسلوب في الكلام إلى أسلوب آخر مخالف للأوَّل أفضل وأولى الأسلوب من الأوَّل - الالتفات من الغيبة إلى الخطاب - فالأوَّل خاص والثاني يعم سائر الالتفات كلَّها « 3 » .
النكتة فيه : - إنَّ العبد إذا ذكر الحقيقة بالحمد عن قلب حاضر ، ثم ذكر صفاته التي كل صفة منها تبعث على شدة الإقبال .
القسم الثاني : الالتفات من الخطاب إلى الغَيبة وهو عكس الأوَّل ، ومثاله قوله تعالى :
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ
« 4 »
.
والأصل ( بكم ) ونكتة العدول عن خطابهم إلى حكاية حالهم لغيرهم هو التعجب من كفرهم وفعلهم ، واستدعاء الإنكار منهم عليهم ، فلو استمر تعالى على خطابهم لفاتت هذهِ الفائدة ، وقيل فيها غير ذلك .
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة : الآية 1 .
( 2 ) سورة الفاتحة : الآية 5 .
( 3 ) الطراز للسيد يحيى العلوي اليمني ص 265 .
( 4 ) سورة يونس : الآية 22 .