تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
ضمير الخطاب كنتم - خطاب المتكلمين إلى الغائبين - وعند الجمهور : الالتفات هو التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة - أعني التكلم والخطاب والغيبة - بعد التعبير عنه بطريق آخر منها ، بشرط أنْ يكون التعبير الثاني على خلاف مقتضى الظاهر ، ويكون مقتضى الظاهر سوق الكلام أنْ يُعبَّر عنه بغير هذا الطريق ، وهذا واضح ؛ لأنَّ الالتفات هو انتقال الكلام من أسلوب التكلم والخطاب والغيبة إلى أسلوب آخر غير ما يترقبه المخاطب ليفيده تطرأةً لنشاطه وإيقاظاً في إصغائه ، فلو لم يعتبر هذا القيد لدخل في هذا التفسير أشياء ليست من الالتفات : منها : أنا زيدٌ ، وأنت عمر ، ونحن رجال وأنتم رجال ، ويا زيد قم ويا رجلًا له بصر ، خذ بيدي . . . الخ مما عُبِّر به عن معنى واحد تارة بضمير المتكلم أو المخاطب وتارة بالاسم الظاهر أو ضمير الغائب « 1 » . وقال السكاكي : الالتفات هو إمَّا ذلك الذي التقدم ، أو أنْ يكون مقتضى الظاهر التعبير عنه بطريق منها فعدل الآخر . فالالتفات عند السكاكي أعم ، فكل التفات عند الجمهور التفات عنده من غير عكس . وقال في المفتاح : والعرب يستكثرون من الالتفات إلى الكلام وإنْ انتقل من أسلوب إلى أسلوب أدخل في القلوب عند السامع وأحسن تطريةً لنشاطه وأملأ باستدرار إصغائه وهم أحرياء بذلك ، أليس قري الأضياف سجيتهم ، ونحر العشار للضيف دبأهم وهجيراهم ؟ لا مزقت أيدي الأدوار لهم أديماً ولا أباحت لهم حريماً ، أفتراهم يحسنون قري
هامش
( 1 ) المطول في شرح تلخيص المفتاح ص 286 .