الحقيقة سبك القرآن بهذه الشاكلة خاصة وفي الحقيقة سبك القرآن بهذه الشاكلة فيه حكم ومغزى وقواعد عظيمة : -
منها : ما تعرضت لبيان سورة يوسف ( ع ) من قصة يوسف وما جرى عليه مع أخوته فإنَّها لمْ تتعرض إلى بيان دقائق مقاطع حياة يعقوب والنبي يوسف وأخوته ، وإنَّما اقتصر القرآن الكريم على بيان لقطات مصيرية انعطافية خطيرة وحساسة في مسلسل حياة النبي يوسف ( ع ) والنبي يعقوب والأنبياء عموماً والأمم السابقة بشكل منسبك وببلاغة إعجازية .
وهذا هو فرق تاريخ القرآن الكريم عن تاريخ كتب التأريخ للشعوب والأمم والحضارات فإنَّ الفرق بينها شاسع .
فإنَّ المؤرخ في كتب التأريخ يتعرض إلى ذكر الهامش والمتن والأشياء التي قدْ لا يكترث بها والتي يكترث بها وسواء بشكل مبعثر أم منتظم و . . . الخ .
أمَّا القرآن الكريم فحاشاه من أنْ يكون كتاباً تأريخياً قصصياً يدغدغ المخيلة وحس الشاعرية أو حس الثمر في الإنسان و . . . كلا ، وإنَّما القرآن كتاب الذكر وإنماء لتنمية الإنسان فإنَّه يتعرض فقط إلى اللقطات الحساسة في تأريخ الأمم ، فمثلًا لا يتعرض القرآن الكريم إلى كُلّ أهل الفساد ، وإنَّما يقتصر على ذكر أهل المخاطب الخطيرة من أهل الفساد .
وهكذا عندما كتب التأريخ عن الفراعنة وأقسامهم وما يتعلق بشؤونهم فإنَّهم بسطوا الكلام حول ذلك بشكل تفصيلي مُمِلٌّ و . . . بينما القرآن اقتصر على بيان بنود معينة مفصلية حساسة وخطرة في حياتهم تشكل خطراً على المجتمع عالجها وذكرها وسلَّط عليها الأضواء .
لذا يتميز القرآن الكريم في قصِّ قصصه بأنَّه يتتبع الآثار الخطيرة التي لها انعطافات مهمة في الوصول إلى الغاية ، ولذا نلاحظ فجأة انتقال العدسة
تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 414
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٤١٤