الوصية الأولى : قوله تعالى :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ
« 1 »
.
بتقريب : أنَّ الذي خفي عليك لم تُحِط به فلما تُنكِرْه ؟ فعليك أنْ تؤمن بوجوده ولا تنكره والذي ينكره ظالمٌ .
الوصية الثانية : قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
« 2 »
.
أي لا تُثبت ولا تنفي شيء من دون دليل ومستند كالإثبات أو النفي بالادعاءات أو المصادرات . . . الخ .
إذنْ الدعوى عامّة من الباري جل ذكره إلى البشر بأنْ لا يغوينك ولا يخادعنك قول القائل أنَّ هذا الأمر من أسرار الدين ولا تسئل عن الدليل ، فإنَّ القرآن يدعو كما تقدم إلى التعقل والإدراك .
وعليه فيجب أنْ يكون عندك علم ودليل لما تتبعه وتثبته سواء أمراً باطناً وخفياً في الدين أو الشريعة أو التفسير أو الثقة أو . . . الخ ولا تسمح لعقلك أنَّ يُسلِّم ويُذعن بشء لا علم وبلا دليل عليه تتبعه .
الخلاصة : إنَّ التمسُّك بالظاهر دون الباطن أو بالعكس يصبح التمسُّك بالمسيرة العلمية عرجاء وعوجاء ، بلْ لابدَّ أنْ يكون للظاهر الذي هو منطلق لما خفي من جناح آخر ألا وهو الباطن والجانب الخفي ، وبنفس الوقت لا يظننَّ ظان أنَّ التمسُّك بالظاهر فقط أمرٌ نستخف أو نزدري به ، كلا ، بلْ التمسُّك بالظاهر أساس القرآن ، وأساس الدين ، والظاهر هو
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 39 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 36 .