عن الحقيقة ] كيفية التلويح والتعريض في آيات القرآن بإمامته ( ع ) وبما قال رسول الله ( ص ) وأمر به كسد الأبواب إلّا باب علي ( ع ) وقال ( ص ) :
« وما تركتُ ولكني أُمرتُ فأطعتُ »
فقال : سددتَ بابنا وتركتَ لأحدثنا سِنَّاً « 1 » .
وهذا الكلام من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) فيه إشارة إلى جامع يستعمل الأنظمة الثلاثة أعني نظام الاستعمال اللفظي ، ونظام المعاني ، ونظام الحقائق في القرآن .
وبعد هذهِ المقدمة ، نبين العلقة بين الصبر وبين التعريض ، فنقول :
تقدم في بيان أمير المؤمنين ( ع ) من أنَّ السبب في بعث النبي ( ص ) بالتعريض لا بالتصريح هو لأنَّ الله تبارك وتعالى اسمه لما علم من صبر وقوّة تحمل النبي ( ص ) وقدرته على ذلك وكذا عترته وآله الطاهرين الأوصياء صبرهم في هداية البشر وتعليمهم ، بينما في سائر الأنبياء بُعثوا بالتصريح لقِلَّة صبرهم ، فهم بالقياس إلى النبي ( ص ) صبورين وكذا بالقياس إلى سائر البشر فإنَّ أنبياء الله تعالى ورسله من أصبر البشر وأشد الناس ابتلاءاً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ، فالقرآن الكريم امتدح صبر بعض أنبياء الله تعالى مثل : نبي الله أيوب ( ع ) وأولوا العزم
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ
« 2 »
،
إلّا أنَّ قياس صبر سائر الأنبياء إلى صبر سيد الأنبياء ( ص ) كقطرة في بحر باعتبار أنَّ علم رسول الله ( ص ) ومعرفته وكمالاته أكبر من بقيّة الأنبياء فمن ثمَّ صار صبره أكثر .
وهكذا لو لاحظنا الفرق بين القرآن وبين الكتب السماوية الأُخرى
هامش
( 1 ) الاحتجاج للطبرسي ، ج 1 ، ص 309 .
( 2 ) سورة الأحقاف : الآية 35 .