من القرآن ، متشابه : -
« . . . وأمَّا قوله - تعالى - للنبي ( ص ) - وما أرسلناك إلّا رحمة للعالمين . . . »
أشار ( ع ) في هذا التفسير البديع إلى أنَّ بعثة النبي ( ص ) هو أحد مصاديق مظاهر الرحمة الإلهية ، وهذا ما يرتبط بكون الخطاب الوحياني في القرآن وفي أحاديث النبي ( ص ) قائمٌ على نظام التعريض .
ثم يقول ( ع ) في الرد على الزنديق
« وإنك ترى أهل الملل المخالفة للإيمان ومَن يجري مجراهم من الكفار مقيمين على كفرهم إلى هذهِ الغاية »
اي إلى الساعة التي كان يُحدِّث فيها أمير المؤمنين ( ع ) .
« وإنه لو كان رحمةً عليهم لاهتدوا جميعاً ونجوا من عذاب السعير ، فإنَّ الله تبارك وتعالى إنَّما عنى بذلك : إنَّه جعله سبباً لأنظار أهل هذهِ الدار ؛ لأنَّ الأنبياء قبله بعثوا بالتصريح لا بالتعريض » .
والإمام ( ع ) أجاب عن اعتراض السائل : بأنَّ الله تعالى جعل النبي ( ص ) سبباً لإنذار أهل هذهِ الدار ، وهذهِ المهلة التي فيها رحمة وتوسعة ورفق بالعباد سببها خاتم الأنبياء ( ص ) الذي هو حجة على الخلائق أجمعين بُعث بالتعريض لا بالتصريح بخلاف ما لو كان خطاب بعثة النبي ( ص ) سواء من القرآن الكريم أو من الأحاديث النبوية هي بالتصريح لما كانت هناك مهلة ، وإنَّ أحد الآثار المترتبة على التصريح ذكر أمير المؤمنين ( ص )
« . . . وكان النبي منهم إذا صدع « 1 » بأمر الله وأجابه قومه سلموا وسَلِمَ أهل دارهم من سائر الخليقة ، وإنْ خالفوه هلكوا وهلك أهل دارهم بالآفة التي كان نبيهم
هامش
( 1 ) صدع : - أي بيَّن الأمر أبانةً وأظهره وفرَّق بينهم الحق والباطل ، مجمع البحرين مادة ( صَدَعَ ) .