تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
كالتوراة والإنجيل بغض النظر عن تحريفها فإنهما الكثير من القضايا الملكوتية المصرَّح بها والمكشوف عنها ، ولذا البعض يُفضل أسلوب التصريح ؛ لأنَّه جاهزوبارز ولا يحتاج إلى تأمل في عالم المعاني والدلالات الخفية ؛ وذلك لأنَّ المقطع الزمني الذي بُعث به موسى ( ع ) وعيسى ( ع ) مثلًا يحتوي على درجة من الملكوت لا كل الدرجات بخلاف أسلوب التعريض في القرآن الكريم فإنَّ قضايا الملكوت غير مُصرَّح بها ويشتمل على درجات الشهادة ودرجات الغيب و . . . الخ . ومن الواضح أنَّ سعة التعريص والدلالة الخفية تختلف عن التصريح ولو صُرِّحَ بالملكوت ، فمثلًا وصايا وعظات الإنجيل ملكوتية صارخة وواضحة لكنَّها بالحقيقة هي محدودة ، وفيه قليل من المباحث التي يتعرض فيها إلى الحضرة الإلهية ، بخلاف القرآن الكريم لا يُقتصر فيه على الملكوت الأوَّل ولا الثاني ولا الثالث ولا . . . الخ إلى أنْ يصل إلى الحضرة الربوبية وفيه شمول وهيمنة على الكتب التي قبله . وعليه فالباري عزَّ اسمه لم يعتمد في إيصال الحجة والهداية والنور إلى البشر بأسلوب التصريح ، والسبب في ذلك - والله العالم - هو أنَّ أسلوب التصريح ، يُنجز الحجية وإذا نجزت الحجية وتمَّ نصاب حجيتها فإنَّه لا يُعذر البشر ولا يمهلون ومن الواضح هذا أشد ثقلًا على البشر . بخلاف أسلوب التعريض الذي بيِّن حكمته وفلسفته أمير المؤمنين ( ع ) وما هي ثمرة وعناية هذهِ القاعدة التي هي أنجح وأرق أسلوب في التربية ، ولها غايات كمالية هي أكمل في أسلوب التعريض منه في أسلوب التصريح ، ولذا بيَّن أمير المؤمنين ( ع ) أنَّ الله تعالى عجَّل بالعذاب لأقوام