بقصد المتكلم « 1 » .
ثانياً : قال السكاكي : - إبراز غير الحاصل في معرض الحاصل إمَّا لقوة الأسباب وكون ما هو للوقوع كالواقع ، والتفاؤل وإظهار الرغبة .
وأمَّا تعريضاً : - بأنْ ينسب الفعل إلى واحد والمراد غيره كما في قوله تعالى :
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 2 »
.
قال ابن عباس هذا أدب من الله تعالى لنبيه ( ص ) وتهديد لغيره ؛ لأنَّ الله تعالى قدْ عصمه من الشرك .
والشاهد فيه : قوله تعالى :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
فالمخاطب هو النبي ( ص ) مقطوع به ، حيث استعملت هنا كلمة إنْ مع لفظ الماضي تعريضاً على مَن صدر منه الشرك ، إذنْ الإتيان بلفظ الماضي ( أشركت ) للإشارة إلى أنَّ المعنى على الاستقبال - وإبرازاً للإشراك الغير الحاصل في معرض الحاصل أي إبرازاً للإشراك ( الشرك ) الذي هو غير حاصل من النبي ( ص ) في أحد الأزمنة في معرض الحاصل ، كل ذلك على سبيل الفرض والتقدير تعريضاً بمن صدر عنهم الإشراك بأنْ قد حبطت أعمالهم ، كما إذا شتمك أحدٌ فتقول : - والله إنْ شتمني الأمير لأضربنه وهذا تعريضٌ بأنَّ إذا شتمك يستحق العقوبة وإنك تضربه وإنْ كان أميراً ، فتميل الكلام إلى جانب أي ضربك الأمير على تقدير صدور الشتم منه ينتقل إلى الذهن بالقرينة منه إلى
هامش
( 1 ) عروس الأفراح ج 4 ص 408 .
( 2 ) سورة الزمر : الآية 65 .