وعليه فهذه الصفات وغيرها رؤى عقائدية فكرية نابعة من أعماق جوهر الإنسانية الذي ينزل إلى الصفات الخارجية سواء صفة مدح أو ذم ، وهذهِ الصفات ترجع إلى تجلي الإيمان واليقين في الذات الإلهية والقدرة الإلهية .
وعليه فهناك علاقة وطيدة وترابط بين الأنظمة الثلاثة : - إسناد الأفعال ، وإسناد الصفات وإسناد الأسماء والذات على الصعيد الربوي والبشر صعوداً ونزولًا .
فعلى مستوى الصعيد الربوي : فنلاحظ هذهِ المخلوقات التي هي آيات الله تعالى وشأن من شؤونه تعالى فهذه المخلوقات تمثل صفات الله وأسماء الله وذاته تعالى ، ولذا تعرّض أهل المعقول والفلسفة إلى هذا المطلب وقالوا : -
بإنَّ النظام الذاتي الربوبي يظهر في نظام الصفات والأسماء ونظام الصفات والأسماء يظهر في نظام الأفعال .
وكذلك يتميز النظام الذاتي الربوبي بصفة أُخرى وهي : - صفة الهيمنة والمحافظية على نظام الأسماء والصفات ، وأيضاً نظام الأسماء والصفات بدوره حاكم على نظام الأفعال الإلهية .
وأمَّا على الصعيد البشري : فإنَّ هوية أي فعل يفعله الإنسان - سواء خير أو شر - لا يمكن أنْ تحدد بالدقة ؛ لأنَّ هناك سلوكيات معينة في الإنسان لا يمكن تحديدها إلّا عن طريق الصفات للحديث النبوي : -
« إنَّما الأعمال بالنيات » « 1 » ،
لأنَّ جوهر الفعل وروحه هو النيّة للصفة التي توقع
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ، ج 4 ، ص 519 ح 186 ؛ دعائم الإسلام للقاضي النعمان المغربي ج 1 ، ص 2 .