تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
لوحده لا يصل إلّا بالصفة ، والصفة في كنهها وحقيقتها لا تصل إلّا بالأسماء . وعليه فالصفات المحمودة أو المذمومة هي عبارة عن رؤى عقائدية فكرية وإيمان يكون في جوهر الإنسان ، ثم ينزل إلى هذا الإيمان إلى صفات الأفعال التي تصدر من الإنسان كصفة : - الكرم ، والشجاعة والكرامة والإباء و . . . الخ كما في كلمات الإمام الحسين ( ع ) : « وأنوفٌ حميّة ونفوس أبيَّة لا تؤثر مصار اللئام على مصارع الكرام » . وهكذا التوكُّل كمعرفة اعتقادية : وهو الاعتقاد بغنى الله تعالى وهذا معناه أنَّه يُسلِّم ويذعِن أنَّ الله ذو القوة المتين ، فإنَّه يعتقد بغنى الله تعالى ، ولذا يؤثر بالكرم - ومن الواضح أنَّ الكرم يؤثِّر على شخصية المُكرِم . ولذا وَرَدَ في بعض الروايات - كشاهد على ذلك - إنَّ الله يُحب الشاب العاصي السخي من الشيخ الزاد الناسك البخيل - وذلك باعتبار أنَّ السخاء كصفة وفعل وليد معرفة نظرية بغنى الامتناهي ولا محدود لله عز وجل ، عكس البخيل ليسَ على معرفة ويقين من غنى الله اللامحدود ، وإنْ كان بدن البخيل يتعب بالعبادة ولسانه يتعبد ، إلّا أنَّ قلبه ليسَ على معرفة ويقين والعياذ بالله من غنءا الله اللامحدود . ومن الواضح أنَّ عبادة القلب أعظم من عبادة البدن . إذنْ هذا الشاب عاصٍ ببدنه ولكنْ بقلبه وبفطرته مطيع عابد ، ويؤيده ما جاء في الحديث الشريف : وَرَدَ في الحديث الشريف عن رسول الله ( ص ) : - « يا أبا ذر إنَّ الله تبارك وتعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ، ولكنْ ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » « 1 » .
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي / 536 ؛ مكارم الأخلاق للطبرسي / 469 ؛ البحار للمجلسي / ج 67 ، ص 248 ، ح 23 .