تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
واحد ؛ وذلك بسبب أنَّ القواعد التفسيرية هي أعمدة داخلية وأُسس ، ولذا أحد عظائم القرآن أنَّه جَمَعَ القواعد والأركان في مراكز ومحاور رئيسية مُحكمة هي المرجع ، وأحد أدوار ومسؤوليات المُفَسِّر أنْ يكتشف من خلال تفسير تلك الأعمدة والأسس في القرآن ، ومن الواضح أنَّ أسلوب القرآن الكريم لا يتناول السرد القصصي والتعرض إلى سرد الوقائع والأحداث في حياة الأمم والأنبياء ، كلا ، وإنَّما يركِّز على ذكر الوقائع والأحداث الرئيسية والمفصلية الهامة في ذلك الزمان من دون التعرض لذكر التفاصيل والجزئيات ، فمثلًا في قصة نبي الله يعقوب ( ع ) ذكر الأحداث الهامة فقط ولم يتعرض القرآن إلى ذكر الجزئيات كذكر باقي أولاد يعقوب أخوة يوسف واقتصر على ذكر قصة يوسف ( ع ) والأحداث البارزة فيها ومن الواضح لو تتبعنا الروايات الواردة في التفسير للاحظنا أنَّ الإمام ( ع ) يأتي من سور متعددة ولا يوجد لها وحدة موضوعية ، وإنَّما لها وحدة أعظم من الوحدة الموضوعية ألا وهي وحدة القواعد ولما لها من أبعاد عديدة . علماً أنَّ وحدة القواعد على نحوين : النحو الأوَّل : إنَّ هذهِ القواعد في عرض واحد ويؤثر بعضها على البعض الآخر وإنْ لم يكن لها وحدة موضوعية عندائية . النحو الثاني : وحدة موضوعية لها تأثير وتأثر طولي طبقاتي . ولذا أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) دائماً يؤكِّدون على المُفَسِّر الالتفات إلى هذهِ الأعمدة والمفاصل الرئيسية ؛ لأنَّها هي الأكثر هداية وتأثير على حياة البشر ولا يُفهم من هذا أننا نهمل التفاصيل ، وأنَّ القرآن فيه تبيان لكل شيء ، كلا فإنَّ هذا لا يتنافى مع تركيز الأضواء على الأعمدة والمفاصل الرئيسية .