الذي أغوى النصارى بالواقع لا أنَّهم تمسكوا بالنبي عيسى ( ع ) أكثر وتركوا سيد الرسل محمد ( ص ) وإنَّما تركوا الاثنين معاً ويحسبون أنَّهم متمسكون بهما والواقع ليسَ كذلك .
والسبب في ذلك ؛ لأنَّ أنبياء الله تعالى سلسلة واحدة لا تنفصل ولا تنفك ، نظير الابتعاد عن حلقة سلسلة متصلة هو ابتعاد عن كل الحلقات .
كذلك الإيمان بأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) الاثني عشر هو إيمان على نحو الكلي المجموعي فإذا أنكرت إمامة واحدٍ منهم تركتهم كلهم لا أنك ترك أحدهم وتمسكت بالآخر ، كما فعلت بعض الفرق التي تدّعي أنَّها من الشيعة كالزيدية والإسماعيلية والفطحية . . الخ . وكذلك صلة أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) بنبي الإسلام بحسب الإيمان وستتضح الحقيقة في الآخرة .
ومن خلال هذا كُلَّهُ يتضح أنَّ معية الثقلين لا تتفكك ولا تنفصل بعضها عن بعض بأي حال من الأحوال ، وعليه فالمنهاج الذي يضعه أهل البيت ( عليهم السلام ) ليسَ معناه قطيعة وتجميد للقرآن وتمسك بأهل البيت ( عليهم السلام ) .
ولذا عندما نلتجئ إلى المُعَلِّم الإلهي وهم أهل البيت ( عليهم السلام ) لا يعني أننا نترك الكتاب ، كلا ، وإنَّما ذهبنا إلى مُعَلِّم ذلك الكتاب بغية التمسُّك والوقوف والتركيز والتدبر والتعلم أكثر فأكثر من ذلك الكتاب ، لا أننا نأخذ بكلام المُعلم ولا نوازي ولا نركز ولا ندقق فيما يقول في ذلك الكتاب وإنَّما بالعكس ، وهذهِ الموازاة تفك لنا الكثير من الإجمالات والإبهامات ؛ لأنَّ هذا الكتاب يحتوي على أمر عظيم .
تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 160
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٦٠