ثم ولاية الأئمة ( عليهم السلام ) هي الأصل الذي يرجع إليه ، وأنَّ هذهِ الأسلاك النورية التي تربط السماء بالأرض لا يستطيع أحدٌ أنْ يبينها إلّا المعصوم
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
« 1 »
.
والمعصوم ( ع ) يبين لنا كيفية الانطلاق من النقطة المركزية وهو التوحيد إلى الرسالة ( النبوة ) ثم الإمامة ثم بقية دوائر وأبواب الدين .
ثم أنَّه هل لفروع الدين قطيعة عن أصول الدين ؟ كلا لا يمكن لأنَّ فروع الدين متفرعة ومتولدة ونامية ونموّها من أصول الدين .
هذا مضافاً إلى وجود برهان وحياني أعظم من البرهان الفلسفي وهو الحديث النبوي ، قال النبي ( ص ) :
« إنَّما العلم ثلاثة : آية محكمة أو فريضة عادلة أو سنة قائمة وما خلاهن فهو فضل » « 2 » .
فقدَّم النبي ( ص ) الآية المحكمة وأراد بها العقائد والأصول ، ثم السنة القائمة وقصد بها علم الأخلاق والنفس والآداب والسنن ، ثم الفريضة العادلة أي الفرائض التي فُرضت على البدن .
إذنْ هذهِ الحلقات المتعاقبة هي دوائر تتبع بعضها البعض ؛ لأنَّ نسيج الدين قائمٌ على مركزية التوحيد ، فإنَّ النبوَّة هي توحيد الله في التشريع ، والإمامة هي أيضاً توحيد الله في الطاعة والولاية ، والمعاد هو توحيد الله في المنتهى ولقاء الله ، والآخرة هي مظهرٌ لتوحيد الله هو الأوَّل وهو الآخر .
كل أصول الدين هي مجرى لتوحيد الله تعالى وهكذا الفروع من الفقه وغيره من المعارف الدينية هي توحيد الله تعالى .
هامش
( 1 ) سورة الرعد : الآية 2 .
( 2 ) الكافي ج 1 ص 79 ب 2 باب صفة العلم وفضله ح 1 .