تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الشيخ العابد البخيل » « 1 » . فغن صفتي البخل والسخاء من الصفات العملية ، فإنَّ السخاء كفعل وليد من صفة السخاوة ، وقبض الييد كفعل وليد صفة البخل ، ومرجع هذا إلى أنَّ مَن يحمل صفة البخل يكون أبعد عن الله ممن يحمل صفة السخاء ؛ لأنَّ السخاء صفة تنطوي على الإيمان بوجود منبع لا ينضب وفطرته - أي فطرة السخي - هادية له إلى نفق المعرفة بالحضرة الإلهية فطرياً تلقائياً ، كما أنَّ البخيل - والعياذ بالله - منطوي على جحود خفي وهو جحود بوجود قدرةٍ وكرمٍ لا ينضب . والسؤال : أيُّهما أفضل معرفياً ؟ السخي العاصي أم البخيل العابد ؟ فإنَّ البخيل عابدٌ ببدنه ولكنه متمردٌ بقلبه ، فمثلًا إبليس كان ساجداً لله ببدنه ، وأمَّا قلبه فهو متمرد ، فهو يأبى طاعة الله تعالى في الوسيلة التي نصبها الله له ، بخلاف السخي فإنَّه متمرد على الله تعالى ببدنه ولكن عابدٌ بقلبه فأيُّهما أفضل ؟ الجواب : إن عبادة القلب أعظم من عبادة البدن ، فإنَّ عبادة البدن تضرُّ عبادة السطحيين من البشر الذين يُساقون إلى عبادة البدن التي عندهم أعظم خطباً من عبادة القلب ، وهذا معنى أنَّ الإيمان أعظم من العمل ؛ لأنَّ الإيمان عبادة القلب بخلاف عبادة البدن فإنَّها عملٌ ولا فائدة في طوعانية البدن مع تمرد الروح والقلب والعياذ بالله . لذا دلَّت الأخبارُ على أنَّه ما نودي بشيء أعظم مما نودي بالولاية ، فإنَّ الولاية أعظم من العمل ؛ لأنَّ الولاية عبارة عن عمل قلبي وهو أعظم من
هامش
( 1 ) فقه الرضا لابن بابويه القمي ، ص 326 ؛ المفيد في الإختصاص ، ص 253 ؛ ومستدرك الوسائل للمحدث النوري / ج 7 ص 15 .