تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
والأخلاق ، وكذا قواعد علم السير والسلوك والعرفان ، وقواعد بقية العلوم الدينية الأُخرى ، لا يمكن أنْ تُهذب وتؤطر ، وتُقَعِدَ قواعد بقية تلك العلوم إلّا بموازين بُحثت في علم الأصول . وهذهِ ليست مجرد دعوى ، بلْ مشفوعة بالدليل ، باعتبار أنَّ العلوم الدينية هي المعرفة الدينية والفهم الديني ، كما دلَّت على ذلك الآية المباركة
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 1 »
.
بتقريب : أنَّ الآية قالت ( ليتفقوا ) أي ليفهموا وهي مطلقة ، ولم تُقيد بفهم الفروع فحسب ، وإنَّما بإطلاقها تشمل كل العلوم والمعارف الدينية . والسبب في هذهِ التوسعة : هو أنَّ المعرفة الدينية تستند على الحجيّة الشرعية والعقليّة معاً لا على أحدهما دون الآخر ، بلْ تعتمد على الحجية الفطرية ، بلْ على الحجية الوحيانيّة ، والذي يضبط وُيصحِح ويُسدد معرفة الحجية الشرعيّة عن غير الشرعية هو علم الأصول . لذا نجد أصحاب التخصصات في العلوم الدينية المختلفة عندما يُدونون قواعد تلك العلوم فإنَّهم مضطرون لإقحام مباحث أصولية في تلك القواعد . فلو لاحظنا مثلًا كتب المتكلمين وما فيها من القواعد الكلامية المُمَهِدَة للاستنباط في علم الكلام أمثال ما صنعه جملة من أعلام الشيعة وفضلاؤها كالشيخ الصدوق ( رحمه الله ) في اعتقاداته ، والشيخ المفيد والسيد
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 122 .