الإحاطة والاستحواذ عليه برمته ، تَقدَّم أنَّه ليس بمقدور البشر أنْ يحيط بسور الظاهر - إنْ صح التعبير - نعم الإحاطة ببعض الظاهر هو في متناول يد البشر ، وليس مرادنا نفي درجات مطلق القدرة ؛ لأنَّه في الجملة يمكن الإحاطة ببعض الظاهر .
وإنَّما المراد نفي القدرة المطلقة أي الإحاطة التامة الشاملة للظاهر وحيث لا تكون الإحاطة التامَّة به ( الظاهر ) - كما مَرَّ - فإنَّه حينئذٍ لا يمكن للبشر أنَّ ينفردوا وينعزلوا بالأخذ من ظاهر القرآن والتمسُّك به من دون مُمْسِك وحافظ آخر لتمسكهم بالكتاب وهو العترة - أي الثقل الثاني .
إلفات نظر : لا تلازم بين أصل حجية الكتاب - أنَّه غير معطل وبين استقلال الحجيّة .
إشكال على المدرسة الإماميّة : أحد إشكالات المدارس الإسلامية على مسلك المدرسة الإمامية ، إنَّكم إذا قرنتم أو اشترطتم - أيُّها الإمامية - العترة هنا فهذا معناه إنكم أفقدتم الكتاب الحجية - وهذا - والعياذ بالله محذور عظيم يؤول إلى تعطيل الكتاب لا إلى حجيته ، وإنَّكم حصرتم حجية الكتاب بما ستبينه العترة وإلّا فلا .
الجواب : في هذا الإشكال أو المدعى خلطٌ بين أصل الحجية لشيء وبين كونه حجة مستقلة فهو شيء آخر .
وهناك أمثلة كثيرة تدلُّ على الحجية المعية لا المستقلة - نذكر بعضها : -
المثال الأوَّل : كيف نتصور معيّة حجية أنبياء الله تعالى مِن آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى إلى سيد الأنبياء محمد ( ص ) ، علماً أنَّ كل واحدٍ
تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 113
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١١٣