على التشبيه بطريق المجاز ، والكريم في صفات الله من الصفات النفسية التي يجوز فيها لم يزل كريماً ؛ لأنَّ حقيقته تقتضي ذلك من جهة أنَّ الكريم الذي من شأنه أنْ يُعطي الخير الكثير ، فلما كان القادر على التكرم هو الذي لا يمنعه مانع من شأنه أنَّ يُعطي الخير الكثير صح أنْ يُقال : - أنَّه لم يزل كريماً « 1 » .
وذكر الآلوسي في تفسيره أنَّ معنى كون القرآن كريماً : - أنَّه حسنٌ مَرْضيٌ في جنسه من الكتب أو نفاع جم المنافع وكيف لا وقدْ اشتمل على أصول العلوم المهمة في إصلاح المعاش والمعاد « 2 » .
ووصف القرآن ب - ( الكريم ) إشارة للجمال الظاهري للقرآن من حيث الفصاحة وبلاغة الألفاظ والجمل ، وكذلك فإنَّها إشارة لمحتواه الرائع ؛ لأنَّه نزل من قبل مبدأ ومنشأ كُلَّه كمال وجمال ولطف .
نعم ، إنَّ القرآن كريم وقائله كريم ومَن جاء به كذلك ، وأهدافه كريمة أيضاً « 3 » وهذا المقام للقرآن مقامٌ متميز ويريد أنْ يكرمه بكرامة أعظم من المصحف الشريف وإنْ كان المصحف الشريف كريم وعظيم ، إلّا أنَّ هناك الأعظم درجة وكرامة .
وهناك مقامات أُخرى كثيرة ستأتي إنْ شاء الله تعالى .
والمستفاد من ذكر هذهِ المقامات هو أنَّ القرآن أراد أنْ يُركِّز على قضية
هامش
( 1 ) التبيان في تفسير القرآن ج 9 ص 509 و 510 .
( 2 ) روح المعاني ج 27 ص 217 .
( 3 ) تفسير الأمثل ج 17 ص 320 .