تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وقدْ فسّرها البعض بان [ لا يمسه المطهرون ] إشارة إلى الحقائق والمفاهيم العالية في القرآن الكريم لا يَدْركها إلّا المطهّرون ، كما في قوله تعالى
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
« 1 » فإنَّ طهارة الروح في طلب الحقيقة تمثل حدّاً أدنى من مستلزمات إدراك الإنسان لحقائق القرآن ، وكلما كانت الطهارة والقداسة أكثر كان الإدراك لمفاهيم القرآن محتوياته بصورة أفضل . وقول الرسول الأكرم ( ص ) : « لا يَمُسُّ القرآن إلّا الطاهر » « 2 » . وهو اللمس المعنوني نُقل عن ابن عباس عن رسول الله ( ص ) أنَّه قال : « إنَّه لقرآن كريم في كتاب مكنون ، قال عند الله في صحف مطهّرة - لا يسمه إلّا المطهرون - قال المقربون » « 3 » . وبعض فسَّر المطهرون إشارة إلى الملائكة المطهرين الذين لهم علم بالقرآن ونزلت بالوحي على قلب الرسول ( ص ) في مقابل قول المشركين الذين كانوا يقولون : إنَّ هذهِ الكلمات قدْ نزلت بها الشياطين على محمد ( ص ) « 4 » . والقرآن الكريم قدْ أفصح وبَيَّن العِدْل الثاني للقرآن وهم النبي ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ولا تُعقل أنْ تكون الوسيلة بين البشر وبين هذهِ المنازل والمقامات مُعَطَّلة ؛ لأنَّها لو كان مُعَطَّلة فهي خلاف الحكمة الإلهية ؛ لأنَّ الحكمة والغرض من تلك المقامات هي انتفاع البشر منها ، وبما أنَّ هذهِ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 2 . ( 2 ) الدر المنثور ج 9 ص 162 ؛ عن عبد الله بن عمر ومعاذ بن جبل ، وابن حزم الأنصاري عن رسول الله . ( 3 ) المصدر السابق ، ج 6 ص 162 . ( 4 ) الأمثل في تفسير كلام الله المنزل / الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، دام ظله - ج 17 - 321 .