وبالجملة : لا قصور للحديث عن شمول كلّ ما يضطرّ إليه . بل لا ينقدح في ذهن العرف من قوله :
« رفع ما اضطرّوا إليه »
وغيرِه غيرُ تلك العناوين ؛ من غير انتسابها إلى الوجوديات والعدميات .
فاتّضح ممّا ذكر : أنّ ما يضطرّ إليه المكلّف - من إتيان المانع وترك الشرط أو الجزء - مرفوع بلحاظ جميع الآثار . وبعضها وإن كان عقلياً ، إلّاأنّ شمول الحديث له لا مانع منه بعد كون منشئه بيد الشارع إثباتاً ونفياً ، كما أنّ الأمر كذلك في مثل قاعدة التجاوز .
لكن التحقيق التفصيل بين الاضطرار إلى إيجاد المانع ، فيرفع المانعية بلسان رفع المانع ، ونحكم بصحّة المأتيّ به ، وبين الاضطرار إلى ترك الجزء والشرط ؛ لأنّ الاضطرار إليه لا إليهما ، فلا يمكن رفع الجزئية والشرطية بالحديث . ولا أثر لتركهما شرعاً ؛ لأنّ وجوب الإعادة عقلي لا شرعي ، وبقاء أمر الشارع ليس أثراً لترك الجزء أو الشرط ، بل لازم عقلي لعدم الإطاعة ، أو موجب آخر للسقوط ، فالترك المضطرّ إليه لا أثر شرعي له حتّى يرفع بلحاظه . والقياس بقاعدة التجاوز في غير محلّه ؛ لاختلاف لسانهما ومفادهما .
ومنها : صحيحة الفضلاء قالوا : سمعنا أبا جعفر عليه السلام يقول :
« إنّ التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه » « 1 » .
ولا تكون الحلّية قرينة على تخصيص
« كلّ شيء »
بالتكليفيات ؛ ضرورة أنّ الحلّية أعمّ من التكليفية والوضعية ، ألا ترى أنّ قوله تعالى : (
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
) « 2 »
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 8 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .