حول الموارد التي لا يجوز التقيّة فيها
منها : بعض المحرّمات والواجبات
التي في نظر الشارع والمتشرّعة في غاية الأهمّية مثل هدم الكعبة والمشاهد المشرّفة بنحو يمحى الأثر ولا يرجى عوده ، ومثل الردّ على الإسلام والقرآن ، والتفسير بما يفسد المذهب ويطابق الإلحاد ، وغيرها من عظائم المحرّمات ، فإنّ القول بحكومة نفي الحرج أو الضرر وغيرهما على أدلّتها - بمجرّد تحقّق عنوان الحرج والاضطرار والإكراه والضرر والتقيّة - بعيدٌ عن مذاق الشرع غايته .
فهل ترى من نفسك إن عُرض على مسلم تخريب بيت اللَّه الحرام وقبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أو الحبس شهراً أو شهرين ، أو أخذ مائة أو مائتين منه ، يجوز له ذلك تمسّكاً بدليل الحرج والضرر ؟ !
والظاهر هو الرجوع في أمثال تلك العظائم إلى تزاحم المقتضيات من غير توجّه إلى حكومة تلك الأدلّة على أدلّتها . ويشهد له - مضافاً إلى وضوحه - موثّقة مَسْعَدة بن صَدَقة عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث :
« وتفسير ما يتّقى :
مثل أن يكون قوم سوءٍ ظاهر حكمهم وفعلهم على غير حكم الحقّ وفعله ، فكلّ شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقيّة - ممّا لا يؤدّي إلى الفساد في الدين - فإنّه جائز » « 1 » .
هذا مع أنّ في دليل الضرر كلاماً تعرّضنا له في رسالة « لا ضرر » وذكرنا أنّه
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 168 / 1 ؛ وسائل الشيعة 16 : 216 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 25 ، الحديث 6 .