كما يعضده قول المنطقيّين من أنّ معرّف الشيء ما يُقال عليه ، أييُحمل عليه ، مع أنّ كلًا من التعريفين تعريف باللوازم ؛ لأنّ امتناع اجتماعهما في محلّ واحد من لوازم المتقابلين ولا مدخلية لمثل هذا التعريف في التقابل .
وأيضاً أنّ هذه اللوازم إنّما هي من لوازمهما في الوجود الخارجي ، مع أنّ التعريف لابدّ أن يكون للماهية ، وهي أعمّ من الوجود والعدم .
وأيضاً أنّهم نسبوا بيان حقيقة الأشياء إلى أنفسهم مع أنّهم لم يلتفتوا إلى ماهية التقابل وحقيقته وعرّفوه بما ترى .
ثمّ إنّ المعنى الذي ذكرناه للتقابل لا يقتضي قسمة ( 1 ) ؛
شرح
ماهية التقابل والمقابلة التي هي هذا الأمر الإضافي وليست لها ماهية سوى ما ذكره القوم ، وليس التعريف باللازم ، فماهية التقابل ليست إلّاكون الشيئين كذلك ، أيهذه الماهية الإضافية تمام حقيقة هذه الحقيقة المشروحة الإضافية ، والظاهر وقوع الخلط بين ماهية التقابل وماهية المتقابلين ، وأعجب منه الإشكال عليهم بأنّ هذه اللوازم إنّما هي لوازم في الوجود الخارجي ، مع أنّ شرح الماهيات في نوع التعاريف حدّاً أو اسماً - مع كونها للماهيّة وبالماهيّة - تشريح ما هو في العين كذلك ، فالإنسان حيوان ناطق والنار جوهر محرق ، مع أنّ الناطقية - بأيّة معنىً كانت - والمحرقية ليستا لنفس الماهية من حيث هي ، بل الماهية من شأنها أن تكون في الوجود الخارجي كذلك . وبعبارة أخرى : أنّ التعاريف مع كونها للماهية لكن ترتّب الآثار بالحمل الشايع إنّما هو بالوجود وفي الوجود ، والتعاريف لشرح حال الأمور الخارجية .
1 . قوله : « لا يقتضي قسمة » . في هذا الكلام إلى آخر ما ذُكر موارد للنظر