واختلاف الهيئات لا يوجب اختلاف معنى المادّة ، والهيئات متكفّلة لإفادة أنحاء النسب ، كما بُيّن في محلّه ، وهو التوجّه التامّ ، ومنشؤه أحد الأمرين ؛ إمّا الملاطفة أو المعاندة والمعارضة ، وأيّاً ما كان فهو يستلزم الطرفين ولا يعقل من طرف واحد ؛ لأنّه من الأمور الاعتبارية ( 1 ) كالفوقية والتحتية .
وهذا المعنى مطّرد في الموارد كلّها كالقابلة ( 2 ) مثلًا ، فإنّها تطلق على المرأة التي تأخذ الولد لتوجّهها على الأخذ الذي لا يكون إلّابالتوجّه التامّ ، ومنه الإقبال والقبول .
وحقيقته إنّما يكون بين ذي شعور ( 3 ) مثل تقابل شخصٍ الآخرَ على أحد الأمرين ، وإطلاقه على غيره من أوّل الشيء ؛ لتمحّضه على المواجهة بالإنسان ، وهذا من باب التشبيه .
شرح
1 . قوله : « لأنّه من الأمور الاعتبارية » . لا يخفى ما في هذا التعليل ، والأولى أن يقال : إنّه من الأمور المتضايفة ؛ وإلّا فاعتبارية الشيء لا تقتضي الطرفين .
2 . قوله : « كالقابلة » . في كونها من المادّة التي يؤخذ التقابل منها بمعنى كون مصدرهما المجرّد واحداً ، إشكال ، بل القابلة فاعلة من القبول مصدر شاذّ ، يقال :
قبلت القابلة إذا قبلت الولد وتلقّته عند الولادة « 1 » .
3 . قوله : « بين ذي شعور » . هذا غير تامّ لغة وعرفاً سواء اخذت المقابلة من « قَبْل » ضدّ « بعد » كما ادّعي ، أو لا ، كما يظهر من موارد الاستعمال عرفاً ولغة ، من غير شائبة تجوّز وتسامح .
هامش
( 1 ) - راجع الصحاح 5 : 1795 و 1796 .