الاجتهاد السادس : [ للإمام عبده ونقده ]
إنّ فقهاء أهل السنّة فسّروا الكعبين بالعظمين الناتئين من جانبي الساق ، ومن يقول بالمسح يفسّر الكعب بمفصل الساق والقدم .
وعلى الأوّل : ففي كل رجل كعبان ، وعلى الثاني : ففي كل رجل كعب واحد كالمرفق ، فلو كان المراد هو الثاني كان اللازم أن يقال إلى الكعاب كقوله إلى المرافق ، وبما انّه قال إلى الكعبين ، يعلم أنّ المراد هو العظمان الناتئان في جانبي القدم « 1 » .
يلاحظ عليه : أوّلا : أنّه لا ملازمة بين تفسير الكعبين بالعظمين الناتئين والقول بالغسل ، أو تفسيرهما بمفصل الساق والقدم والقول بالمسح ، إذ من الممكن أن يقول القائل بالمسح بأنّه يجب مسح ظاهر القدم إلى العظمين الناتئين ، كما انّ القائل بالغسل يمكن أن يقول بأنّ الواجب هو غسل الرجل إلى المفصل ، فلا يكون تفسير الكعب بأي معنى قرينة على أحد القولين .
ومجرّد أنّ القائلين بالغسل يجعلون الغاية العظمين ، والقائلين بالمسح يجعلون الغاية المفصل ، لا يكون دليلا على الملازمة ، إذ يمكن أن يكون القائل صائبا في تفسير الكعبين وخاطئا في مسألة المسح والغسل .
وثانيا : أنّ الظاهر عند أهل اللغة انّ الكعب هو مفصل القدم ، وإطلاقه على الطرفين الناتئين نادر لا يحمل عليه الكتاب ، ولذلك يقول الأصمعي :
الطرفان الناتئان يسميان المنجمين لا الكعبين . وإليك نص كلمات أهل اللغة :
[ الكعب في المصطلح اللغوي ]
فهذا ابن منظور يفسّر الكعب بقوله : كلّ مفصل للعظام ، وبالعظم الناشز
هامش
( 1 ) - المنار : 6 / 234 ، وقد سبقه الرازي في تفسيره ، وابن تيمية أيضا في التفسير الكبير : 4 / 48 - 50 ، وكان على الأستاذ التنبيه على ذلك .