وثالثا : أنّ تثنية الكعبين لا تدلّ على أنّ المراد هما العظمان في جانبي الساق ، وذلك لأنّه لو كان المراد من الكعب هو المفصل فتكون التثنية باعتبار أنّ لكل إنسان كعبين ، ففي كلّ رجل كعب واحد فيكون فيهما كعبان ، وعند ذلك لا تكون التثنية دليلا على أنّ المراد هو العظمان في جانبي الساق .
ثم إنّ القائل لما تخيّل أنّ المراد من الكعب هو العظم المستدير تحت عظم الساق ، اعترض بأنّ العظم المستدير في المفصل شيء خفيّ لا يعرفه إلّا المتخصّص بعلم التشريح ، والعظمان الناتئان في طرفي الساق محسوسان معلومان لكلّ واحد ، ومناط التكليف يجب أن يكون أمرا ظاهرا لا أمرا خفيا .
يلاحظ عليه : أنّ المراد من الكعب هو نفس مفصل الساق أو قبة القدم لا العظم المستدير المستتر تحته ، وهما ظاهران لكلّ إنسان .
الاجتهاد السابع : [ للشيخ الظاهري ونقده ]
ذكر الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري في مجلة « الفيصل » العدد 235 صفحة 48 ، أنّ عطف الأرجل بالنصب على الأيدي جائز لأمور :
أوّلها : أنّ الفصل بين المتعاطفات جاء بجملة معترضة وهي المسح بالرؤوس ، والاعتراض بالجمل جائز .
ثانيها : أنّ هذا الاعتراض لم يأت عبثا ، بل اقتضته ضرورة ترتيب العمل في أعضاء الوضوء ومسح الرؤوس قبل غسل الأرجل .
ثالثها : أنّ الاعتراض بمسح الرؤوس اعتراض يناسب أحكام الأرجل بعض الأحيان ، لأنّها تغسل تارة وتمسح أخرى ، ويمسح ما عليها ثالثة « 1 » .
هامش
( 1 ) - ستوافيك الأحكام الثلاثة عند نقد هذا الوجه ( الثالث ) .