الاجتهاد الرابع : [ لابن قدامة ونقده ]
إنّ الإمام موفق الدين ابن قدامة لمّا سلّم إنّ مقتضى عطف الأرجل على الرؤوس هو المسح ، أخذ يتفلسف ويجتهد أمام الدليل الصارم ، وقال : إنّ هناك فرقا بين الرأس والرجل ، ولأجله لا يمكن أن يحكم عليها بحكم واحد ، وهذه الوجوه عبارة :
1 - انّ الممسوح في الرأس شعر يشق غسله والرجلان بخلاف ذلك فهما أشبه بالمغسولات .
2 - انّهما محدودان بحد ينتهي إليه فأشبها باليدين .
3 - انّهما معرّضتان للخبث لكونها يوطّأ بها على الأرض بخلاف الرأس « 1 » .
يلاحظ عليه : أنّه اجتهاد مقابل النص وتفلسف في الأحكام .
فأمّا الأوّل : فأي شق في غسل الشعر إذا كان المغسول جزءا منه فإنّه الواجب في المسح ، فليكن كذلك عند الغسل .
وأمّا الثاني : فلأنّ التمسك بالشبه ضعيف جدا ، إذ كم من متشابهين يختلفان في الحكم .
وأفسد منه هو الوجه الثالث فإنّ كون الرجلين معرّضتان للخبث لا يقتضي تعيّن الغسل ، فإنّ القائل بالمسح يقول بأنّه يجب أن تكون الرجل طاهرة من الخبث ثم تمسح .
ولعمري إنّ هذه الوجوه تلاعب بالآية لغاية دعم المذهب ، والجدير بالفقيه الواعي هو الأخذ بالآية سواء أوافقت مذهب إمامه أم لا . ولصاحب المنار كلمة
هامش
( 1 ) - ابن قدامة : المغني : 1 / 124 .