وروى عكرمة عن ابن عباس ، قال : سبق الكتاب الخفين . ومعنى ذلك انّه لو صدر عن النبي في فترة من عمره المسح على الخفين ، فقد جاء الكتاب على خلافه فصار ناسخا له حيث قال :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
أي امسحوا على البشرة لا على النعل ولا على الخف ولا الجورب « 1 » .
القرآن هو المهيمن :
إنّ القرآن الكريم هو المهيمن على الكتب السماوية وهو ميزان الحق والباطل ، فما ورد في تلك الكتب يؤخذ به إذا وافق القرآن الكريم ولم يخالفه .
قال سبحانه :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ
( المائدة - 48 ) .
فإذا كان هذا موقف القرآن الكريم بالنسبة إلى الكتب السماوية ، فأولى به أن يكون كذلك بالنسبة إلى السنن المأثورة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فالكتاب مهيمن عليها فيؤخذ بالسنّة ما دامت غير مخالفة للكتاب « 2 » . ولا يعني ذلك الاكتفاء بالكتاب وحذف السنّة من الشريعة فإنّه من عقائد الزنادقة ، بل السنّة حجة ثانية للمسلمين بعد الكتاب العزيز بشرط أن لا تضادّ السند القطعي عند المسلمين .
فإذا كان القرآن ناطقا بالمسح على الأرجل ، فما قيمة السنّة الآمرة بغسلها ، فلو أمكن الجمع بين القرآن والسنّة - على ما عرفت من كون القرآن ناسخا لما كان رائجا في فترة من الزمن - فهو المطلوب ، وإلّا فيضرب عرض الجدار .
هامش
( 1 ) - عبد اللّه بن أبي شيبة : المصنف : 1 / 213 ، باب من كان لا يرى المسح ، الباب 217 .
( 2 ) - قال النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا روي لكم عنّي حديث فأعرضوه على كتاب اللّه فإن وافقه فاقبلوه وإلّا فردوه » لاحظ التفسير الكبير : 3 / 252 ، ط سنة 1308 .