وأخرج أبو داود والنحاس كلاهما في الناسخ ، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل ، قال : لم ينسخ من المائدة شيء .
وأخرج عبد بن حميد قال : قلت للحسن : نسخ من المائدة شيء ؟
قال : لا « 1 » .
كلّ ذلك يدل على أنّ سورة المائدة آخر سورة نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيجب العمل على وفقها وليس فيها أيّ نسخ .
وما ربّما يتصور أنّ عمل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ناسخ ، لمفاد الآية ، خطأ واضح تردّه هذه النصوص ، ولو ثبت أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غسل رجليه في فترة من الزمن ، فالآية ناسخة له ؛ ولعلّ الاختلاف بين المسلمين في حكم الأرجل نشأ نتيجة ذلك ، فكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - حسب هذا الاختلاف - يغسل رجليه ، ورآه بعض الصحابة وحسبه حكما ثابتا وأصرّ عليه بعد نزول الآية الناسخة لما هو المفهوم من عمله .
أخرج ابن جرير ، عن أنس ، قال : نزل القرآن بالمسح ، والسنّة بالغسل « 2 » .
ويريد من السنّة عمل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل نزول القرآن ، ومن المعلوم أنّ القرآن حاكم وناسخ .
وقال ابن عباس : أبى الناس إلّا الغسل ، ولا أجد في كتاب اللّه إلّا المسح .
وبهذا يمكن الجمع بين عمل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين ظهور الآية في المسح ، وأنّ الغسل كان قبل نزول الآية .
ونرى نظير ذلك في المسح على الخفين ، فقد روى حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي أنّه قال : سبق الكتاب الخفين .
هامش
( 1 ) - السيوطي ، الدر المنثور : 3 / 3 - 4 .
( 2 ) - الدر المنثور : 3 / 29 .