1 - انّ الأخبار الكثيرة وردت بإيجاب الغسل ، والغسل مشتمل على المسح ، ولا ينعكس ، فكان الغسل أقرب إلى الاحتياط ، فوجب المصير إليه .
وعلى هذا الوجه يجب القطع بأنّ غسل الرجل يقوم مقام مسحها .
2 - انّ فرض الرجلين محدود إلى الكعبين ، والتحديد انّما جاء في الغسل دون المسح . وحاصل ما اعتذر عنه أمران :
ألف : الغسل يشتمل على المسح دون العكس .
ب : التحديد انّما جاء في الغسل دون المسح .
مناقشة اجتهاد الرازي :
أمّا الأوّل فإنّ من لاحظ الآية يقف على أنّ هناك تكليفين مختلفين لا يتداخلان .
أحدهما : الغسل لا المسح .
ثانيهما : المسح لا الغسل .
وعلى ضوء ذلك يجب على المتوضئ القيام بكلّ واحد منهما ، دون أن يتداخلا . إنّما المهم هو الوقوف على معنى الغسل والمسح .
زعم الرازي : أنّ الغسل عبارة عن إسالة الماء على العضو ، وأمّا المسح فهو عبارة عن إمرار اليد عليه ، فإذا أسال الماء على العضو باليد فقد قام بكلا الأمرين ، فحينئذ يشتمل غسل الأرجل على المسح .
لكن غاب عنه ، أنّ ما ذكره إنّما يتم لو جاء المسح مجردا عن ذكر الغسل ، دون ما إذا جاءا متقابلين ، وحكم على بعض الأعضاء بالغسل ، والبعض الآخر بالمسح ، فإنّ مقتضى التقابل بين الغسل والمسح في الآية يقتضي تحديدهما بشكل لا يتداخلان فيه ، وليس هو إلّا تفسير الغسل بإسالة الماء على العضو سواء كان