والشاهد على أنّ المسح الوارد في الآية يقابل الغسل ويضادّه ولا يجتمع معه مضافا إلى التقابل الحاكي عن التخالف - تصريح عدّة من أعلام اللغة وإليك كلماتهم :
الغسل والمسح في المصطلح اللّغوي :
أمّا الغسل فقد عرّفه الراغب بقوله : غسلت الشيء غسلا : أسلت عليه الماء فأزلت درنه ، والغسل الاسم « 1 » .
وقال الجزري : وفي الحديث : واغسلني بماء الثلج والبرد أي طهّرني من الذنوب ، والغسل الماء الذي يغتسل به « 2 » .
وقال الفيومي : غسلته غسلا من باب ضرب ، والاسم الغسل بالضم وهو الماء الذي يتطهّر به .
وقال ابن القوطية : الغسل تمام الطهارة « 3 » .
وقال الطريحي : غسل الشيء : إزالة الوسخ ونحوه عنه بإجراء الماء عليه « 4 » .
وقال أبو البقاء : الغسل - بالفتح - الإسالة « 5 » .
هذه النصوص وغيرها تدلّ على شرطية إسالة الماء في صدق الغسل ، ولا أقل من وجود مائع يتحقّق به الغسل كماء الورد .
وأمّا شرطية الدلك في صدق الغسل فليس شرطا ولم يقل أحد بالشرطية فإنّ مقوم الغسل هو سيلان الماء على الشيء الذي يراد غسله سواء كان هناك
هامش
( 1 ) - الراغب : المفردات : 361 ، مادة غسل .
( 2 ) - الجزري : النهاية : 3 / 367 - 368 .
( 3 ) - الفيومي : المصباح المنير : 2 / 447 ، مادة غسل .
( 4 ) - الطريحي : مجمع البحرين : مادة غسل .
( 5 ) - أبو البقاء : الكليات : 1 / 311 .