باليد ، أو بوضعها تحت المطر أو غيره ؛ وأمّا المسح المتقابل غير المتداخل ، فهو عبارة عن إمرار اليد على العضو بالماء المتبقّي في اليد عن غسل الأيدي ، لا على وجه الإسالة ، بل الامرار بنداوة اليد .
لا أقول إنّ المسح وضع لإمرار اليد على العضو بالرطوبة المتبقية ، بل هو موضوع لمطلق إمرار اليد ، سواء كانت اليد جافّة أو متبلّلة ، بشهادة قوله سبحانه :
فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
( ص - 33 ) إذ أخذ سليمان يمسح بيده سوق الصافنات الجياد وأعناقهم ، وقال سبحانه :
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ
( المائدة - 6 ) .
ولكنه سبحانه إذا خاطب مؤمنا بغسل وجهه ويديه ، ثم بالمسح على الرؤوس والأرجل ، يتبادر منه مسحه بالبلل الموجود في يديه ، لا باليد الجافّة ولا بالماء الخارج عن الوضوء ، فلا يكون الغسل مشتملا على المسح الوارد في الآية ، وإن كان مشتملا على المسح المطلق بالمعنى اللغوي العام .
وإن شئت قلت : إنّ النسبة بين الغسل والمسح عموم وخصوص من وجه ، فالأوّل عبارة عن إسالة الماء على العضو سواء كان بإمرار اليد أم لا ، والثاني عبارة عن إمرار اليد على العضو سواء كان هناك بلل عليها أم لا فيفترقان في موردين :
أ - إسالة الماء على العضو بلا إمرار لليد فيصدق الغسل دون المسح .
ب - إمرار اليد على العضو سواء كان مع بلل أم لا .
ويجتمعان فيما إذا كان هناك إسالة مع إمرار .
هذا إذا جرّد كلّ واحد منهما عن الآخر في مقام الاستعمال وأمّا إذا اجتمعا في كلام واحد ، كما في المقام فلا يتبادر منهما إلّا إسالة الماء في الأوّل وإمرار اليد بالبلل المتبقي في الثاني .