تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظل أصول الاسلام — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
فالمساجد الجامعة متساوية في الفضيلة في عامَّة البلاد فلا وجه لشدّ الرحال إلى مسجد لإقامة الصلاة فيها ، ولكنه إذا شدّ الرحال بقصد الصلاة والعبادة لربّه لا يُعدّ عمله مُحرّماً بل غاية الأمر أنّه لا يترتب عليه ثواب . ثالثاً : إنّ الحديث نصٌّ أو ظاهرٌ في الحصر ، مع أنّه ورد في الصحيح أنّ النبي كان يأتي مسجد « قُبا » راكباً وماشياً فيصلي فيه « 1 » فكيف يجتمع هذا الأصل مع لسان وهذا الحديث الذي هو لسان الإباء عن التخصيص ؟ إنّه لا يصحّ لنا أن نقول : إنّ النهي خُصّص بعمل النبي . وهذا ربّما يكشف عن كون حديث النهي عن شد الرحال غير صحيح من رأس ، أو أنّه نُقل محرَّفاً ، خصوصاً أنّه نُقِل عن طريق أبي هريرة فقط ، والاستدلال بمتفرداته أمرٌ مُشكل . وقد تنبّه ابن تيميّة لهذا الإشكال فحاول أن يرفع التناقض ، بين الحصر ، وناقضه فقال : ( انّه يُستحب لمن كان بالمدينة أن يذهب إلى مسجد قُبا ) . وهذا الجمع لا يرفع الإشكال فإنّ الكلام في تخصيص النصّ الدالّ على الحصر وأنَّه لا يشدّ إلى غيره أبداً ، سواء كان مستحباً للمقيم أو للأعم منه ومن المسافر . وبعبارة أوضح : أنّ حديث النهي عن شدّ الرحال دالّ على النفي الشامل للمقيم والمسافر فكيف يجمع مع الحديث المخصص .
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم 4 : 127 وصحيح البخاري 2 : 176 السنن للنسائي المطبوع مع شرح السيوطي 2 : 127 .