تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظل أصول الاسلام — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
إنّ عمر لما صالح أهل بيت المقدس وقدم عليه كعب الأحبار وأسلم وفرِحَ عمر بإسلامه ، قال عمر له : هل لك أن تسير معي إلى المدينة وتزور قبر النبي وتتمتع بزيارته ؟ فقال لعمر : أنا أفعلُ ذلك ، ولما قدم عمرُ المدينة أول ما بدأ بالمسجد وسلم على رسول اللَّه . ذكر ابن عساكر في تاريخه وابن الجوزي في مثير الغرام الساكن بأسانيدهم إلى محمد بن حرب الهلالي قال : دخلتُ المدينة ، فأتيت قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وزرته وسلَّمتُ بحذائه ، فجاءه إعرابيٌّ فزاره ، ثمّ قال : يا خير الرسل إنّ اللَّه أنزل عليك كتاباً صادقاً قال فيه : « وَلَو أَنَّهُمْ إذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » . وإنّي جئتك مُستغفراً ربّك ذُنوبي ، مُستشفعاً بك إلى اللَّه ثمّ بكى وأنشأ يقول :
يا خيرَ من دُفنت بالقاع أعظمُه * فطاب من طيبهنّ القاعُ والأكُمُ نفسي الفداءُ لقبرٍ أنتَ ساكنُه * فيه العفافُ وفيه الجودُ والكرمُ
وقد ذيَّله أبو الطيب أحمد بن عبد العزيز بأبيات وقال :
وفيه شمسُ التُّقى والدينِ قد غَرُبَت * من بَعدِما أشرَقَتْ من نورِها الظُّلَمُ حاشا لوجهِكَ أن يَبلَى وَقد هُدِيَت * في الشَّرق والغَرب من أنواره الأُمم « 1 »
هامش
( 1 ) . شفاء السقام : 52 .