وأمّا الأعمال التي ليس للإنسان فيها دورٌ لا مباشرةً ولا تسبيباً فهي خارجة عن مصبّ هذه الحديث ، حتى يقال بعدم انتفاعه بها ، فلابدّ من الرجوع في معرفة حالها إلى الكتاب والسنّة ، وقد عرفت تضافر الآيات والأحاديث على انتفاع الإنسان بعمل الغير .
وبعبارة ثالثة : إنّ الحديث يقول : إنّ عمل الإنسان ينتهي بموته إلّا ثلاثة أعمال فإنّها تبقى حتّى بعد موته ، وعلى هذا فموضوع البحث هو الأعمال الصادرة عن الإنسان التي تنقطع بموته ، وأمّا أعمال الآخرين التي ليست للإنسان أيّة دخالة فيها فهي خارجة عن موضوع البحث ، والحديث لا يدل على جواز الانتفاع بها ولا على عدم الجواز .
الشبهة الثالثة :
الحوالة إنّما تكون بحقٍّ لازمٍ ، وهي تتحقق في حوالة المخلوق على المخلوق ، وأمّا حوالة المخلوقِ على الخالق فأمرٌ آخر ، لا يصحّ قياسه على حوالة العبيد بعضهم على بعضٍ .
الجواب : أنّ هذا الموقف وهذا الكلام اجتهاد في مقابل النص ، فقد تضافرت الأدلّة على أنّ الميت ينتفع بعمل الحي وقد عرفت نصوصه كتاباً وسنّة وبعد هذا فما معنى هذا الاستدلال ؟
أضف إليه أنّه ليس هناك حوالة مخلوق على الخالق وإنّما هو امتثالٌ لأمره سبحانه بأن نستغفر للمؤمنين ونصوم ونصلّي عنهم ونحجّ وننحر