نعم ، هذه كما قلنا ليست ضابطة أصيلة في سعادة الإنسان في دنياه وأُخراه وليس له أن يعتمد عليها ويتخذها سنداً وإن كان أمراً صحيحاً في نفسه ، وليس كلُّ أمرٍ صحيحٍ يصحّ أن يعتمد عليه الإنسان ويعيش عليه كشفاعات الأنبياء والأولياء فلا يجوز ترك العمل بحجّة أنّهم يشفعون .
الشبهة الثانية :
إنَّ السنّة دلّت على أنّ الإنسان لا ينتفع بعد موته إلّا بأُمور ثلاثة إذ يقول صلى الله عليه وآله وسلم :
« إذا مات الإنسان انقطع عملُه إلّا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له » « 1 » وليس عمل الغير أحد هذه الأُمور ، فتدلّ السنّة على عدم انتفاع الإنسان بعمل الغير .
والجواب واضح فإنّ الحديث المذكور بصدد بيان أنَّ عمل الإنسان ينقطع بموته ، وحلول أجله ، ولا تستمر إلّا هذه الأُمور الثلاثة ، فإنّ لهذه الأعمال بقاءً ، وإنّ الإنسان ينتفع بهذه الأعمال الباقية الخالدة ، وعلى ذلك فالرواية ترجع إلى مسألة انقطاع الأعمال التي يقوم بها الإنسان بعد موته ، وعدم استمرارها ، وأمّا أنّه لا ينتفع بعمل الغير فهو ليس داخلًا في موضوع الآية حتى ينتفع بها الميت أو لا ينتفع .
وبعبارة أُخرى : إنّ الموضوع في الحديث هو أنّ الأعمال المباشرية التي يقوم بها الإنسان تنقطع بموته ، إلّا إذا كانت أحد هذه الأُمور الثلاثة .
هامش
( 1 ) . رواه ابن ماجة .