توسّل السلف دليل على إمكان الارتباط :
ثمّ إنّ الظاهر ممّا ورد عن الصحابة والتابعين أنّهم كانوا يتوسّلون بدعاء النبيّ مرّة بعد أُخرى ، ونذكر فيما يأتي نماذج من عملهم هذا الذي يدلّ على أنّهم كانوا يعتقدون عمومية الأمر الذي جاء في الكتاب العزيز ، أعني : قوله تعالى : « وَلَو أَنَّهُمْ إذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحيماً » « 1 » . وإنّ ذلك يشمل حال حياة النبي وحال وفاته ، ويشمل الحياة الدنيوية والحياة البرزخية :
1 - روى البيهقي عن مالك قال : أصاب الناس قحطٌ في زمان عمر بن الخطاب فجاء رجل إلى قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يار سول اللَّه استسق اللَّه لأُمتك فإنّهم قد هَلَكوا فأتاه رسول اللَّه في المنام وقال : إئت عمر فاقرئه السلام وأخبره أنَّهم مُسقَون .
يقول السمهودي بعد نقل الحديث : ومحلُ الاستشهاد طلبُ الاستسقاء منه وهو في البرزخَ ، ودعاؤه لربّه في هذه الحالة غير ممتنع ، وعلمه بسؤال من يسأله قد ورد ، فلا مانع عن سؤال الاستسقاء وغيره منه كما كان في الدنيا « 2 » .
2 - روى ابن عساكر في تاريخه وابن الجوزي في « مثير الغرام الساكن » وغيرهما بأسانيدهم إلى محمد بن حرب الهلالي قال : دخلت المدينة فأتيت قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فزرته وجلستُ بحذائه وجاء اعرابيٌ فزاره ثمّ قال : يا خير الرسل
هامش
( 1 ) . النساء : 64 .
( 2 ) . دلائل النبوّة 7 : 47 .