إنّ توصيفهم بأنّهم شرار الخلق عند اللَّه ، يميط الستر عن حقيقة عملهم إذ لا يوصف الإنسان بالشر المطلق إلّا إذا كان مشركاً ، قال سبحانه : « إِنَّ شَرَّ الدَّوابّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ البُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ » « 1 » ، وقال : « إِنَّ شَرَّ الدَّوابّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » « 2 » .
كل ذلك يكشف عن مرمى هذا الحديث ، وإنّ عملهم لم يكن عملًا مجرّداً مثل صرف بناء المسجد على القبر ، أو الصلاة فيه أو إقامة الصلاة عند القبور ، بل كان عملًا مقترناً بالشرك بألوانه المختلفة كاتّخاذ القبر أو صاحبه المدفون فيه إلهاً ومعبوداً ، أو قبلة عند الصلاة أو السجدة عليها بمعنى اتّخاذها مسجوداً .
3 - إنّ الروايات الناهية الواردة في المقام على قسمين :
قسم يشتمل على اللعن ، وهذا مختص باتّخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد ، وقد مرّ بعضها .
وقسم آخر مُشتمل على مجرّد النهي ، من دون اقتران باللعن ، وقد ورد ذلك في مُطلق القبور :
أ - عن أبي مرصد الغنويّ قال : قال رسول اللَّه : « لا تجلسوا على القبور ، ولا تُصلّوا إليها » « 3 » .
هامش
( 1 ) . الأنفال : 22 .
( 2 ) . الأنفال : 55 .
( 3 ) . صحيح مسلم 7 : 38 .