الصور وهي الصور التي تلازم كون العمل شركاً ، والمصلّي مشركاً ، وخارجاً عن الحدود التي حدّدها الكتاب والسنّة ؟ وإليك البيان :
1 - إنّ الحديث يركّز على عمل اليهود والنصارى وأنّهم اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، وينهى المسلمين عن متابعتهم في ذلك .
وبما أنّ أهل الكتاب معروفون بالشرك وعبادة غير اللَّه طيلة القرون والعصور ، فالمسيحية تعبد المسيح وأُمّه كما أنّ كثيراً منهم اتّخذوا الأحبار والرهبان أرباباً من دون اللَّه ، يحرّمون ما أحلَّ اللَّه ، ويحلّلون ما حرَّم اللَّه .
واليهود هم الذين طلبوا من نبيّهم أن يجعل لهم إلهاً كما أنّ لغيرهم آلهة ، وهم الذين عبدوا العجل بل عبدوا بعد رحلة الكليم أرباباً وآلهة ، فهم كأنّهم مفطورون على الوثنية وعبادة البشر .
فعند ذلك ينصرف الحديث إلى عمل يكون على نمط عمل اليهود والنصارى شكلًا وجوهراً . ولا يمكن أن يدّعى أنّ الحديث يعمّ ما إذا كان عمل اتّخاذ القبور مساجد مجرّداً عن أيّ شرك أو إقامة الصلاة عند قبورهم من باب التبرّك بهم .
2 - إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يصف متخذي القبور مساجد في بعض هذه الأحاديث بكونهم شرار الناس . فقد روى مسلم في كتاب المساجد أنّ أُم حبيبة وأُم سلمة ذكرتا كنيسة رأتاها في الحبشة فيها تصاوير لرسول اللَّه ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ أُولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات ، بُني على قبره مسجداً وصوّر فيه تلك الصور ، أُولئك شرار الخلق عند اللَّه » « 1 » .
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم 2 : كتاب المساجد : 666 .