وجملة الاحتمالات المتصورة في الروايتين - مع قطع النظر عن الظهور
المدعى - أن المراد بالسهو المنفي إما النسيان أو الشك أو الأعم منهما .
وبنفيه نفي حكمه الذي يوجبه نفس الشك أو نفي تداركه أو مطلق
الحكم ، وهو الظاهر .
والمراد بالسهو الثاني موجب السهو بأحد المعاني الثلاثة المتقدمة كما هو
الظاهر ، أو متعلقه أعني المشكوك فيه والمسهو .
وأما إرادة نفسه فغير جائزة ، لأن حكم السهو ثابت شرعا في السهو وإلا
لزم الخلف ، بل إرادة المسهو أيضا خارجة بالدليل ، للاجماع ( 1 ) على ثبوت أحكام
السهو في المسهو كما لا يخفى ، فملخص الاحتمالات : ما يحصل من ضرب
الاحتمالات الثلاثة لكل من السهوين في الآخر ، وبملاحظة أن إرادة " النسيان "
بالخصوص خلاف الظاهر ، تصير أربعة .
لكن كثير من هذه الاحتمالات خلاف الظاهر أو خلاف المقطوع كما
سننبه عليه ، ولنشر إلى حكم هذه الاحتمالات في ضمن مسائل :
الأولى : الشك في أصل الشك في الشئ
.
وحكمه جعل الشك المشكوك فيه كالعدم ، للأصل ، فيلتفت إلى نفس
الشئ في هذا الآن فإن كان مشكوكا فيه عمل بما يقتضيه حكم الشك فيه ، مثلا
لو شك في حال القيام في أنه شك في الركعة السابقة في الأولتين أم لا ؟ يبني على
عدمه ويلتفت الآن إلى عدد الركعات فإن شك فيها عمل على مقتضى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في " ط " : بدليل الاجماع .
( 2 ) كذا في النسختين ، وهذه العبارة تقع في آخر الصفحة اليمنى من المخطوطة ، ولا يخفى عدم تمامية
هذه المسألة وعدم ذكر بقية المسائل التي وردت الإشارة إلى أحكامها آنفا . ويحتمل سقط
صفحات من النسخة ، أو يحتمل عدم جريانها على قلمه الشريف .