تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام الخلل في الصلاة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
ولا ينقض بتعلم مسائل التجارة للتاجر ، حيث إن تركه يفضي إلى الوقوع في المعاملات الفاسدة والتصرفات المحرمة مع أنهم حكموا باستحبابه ، لأنا نلتزم بالوجوب المقدمي هناك أيضا عند إرادة إيقاع المعاملة المشكوك في صحتها والتصرف فيما ينتقل إليه بتلك المعاملة إذا ظن بوقوعه في الحرام ، فإن وجوب الشئ قد يكون لأجل الوقوع في الحرام ، مثل النكاح إذا خاف بتركه الوقوع في الزنا ، حيث أنه مكلف بترك الوطئ الحرام ، وحيث إنه موقوف بحسب ظنه على الوطئ بالمحللة ولم يعين عليه ( 1 ) . والمراد بالظن في المقام هو الظن النوعي الحاصل من غلبة الوقوع ، لا خصوص الظن في كل صلاة ، وذلك لصدق خوف الوقوع في الحرام . ثم إن مقتضى ما ذكرنا من وجوب معرفة أحكام الخلل هو وجوب تمييز واجبات الصلاة من مستحباتها وأركانها من غيرها ، إذ بدونها لا تعرف أحكام الخلل ، ولا بعد في التزام ذلك حيث يقتضيه الدليل . وقد يتوهم أن وجوب العمل بأحكام الخلل إنما هو بعد تحقق الخلل من الشك أو السهو ، فقبله لا يجب ، فلا يجب معرفتها ، لعدم وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها .
وهذا توهم فاسد ، لأن المفروض عدم التمكن من المعرفة بعد تحقق الشك ، فلو لم يجب قبله لزم : إما عدم وجوب العمل بتلك الأحكام على الجاهل ، وإما عدم الوجوب العقلي للمقدمة ، لأن قبل تحقق الشك لم يكن حكم من العقل على ما زعمه المتوهم ، وبعده لا يكون تحصيل المعرفة مقدورة على ما هو المفروض ، واللازم بقسميه باطل .
هامش
( 1 ) كذا والعبارة مضطربة وناقصة كما ترى .