شرح
وإنما ثبت به بعض آثار الزيادة ولا مانع من أن يبقى بعض آثار عدم الزيادة ،
نظيره أن المائع المردد في كونه بولا أو ماء إذا حكم الشارع بقوله : " لا تنقض
اليقين بالشك " ببقاء الحدث مع التوضي به - الذي هو من آثار عدم كونه ماء -
فلا يلزم من ذلك حرمة إدخاله في المسجد أو الحكم بتنجس الملاقي له - اللذين
هما من آثار عدم كونه ماء - بل يحكم بجواز إدخاله المسجد وجواز شربه ، لأن
الحكم ببقاء الحدث لم يثبت كونه بولا وإنما أثبت بعض آثاره ، وما نحن فيه من
هذا القبيل ، فنحكم بوجوب هدم القيام الذي هو من آثار الزيادة لحكم الشارع
بكون الركعة السابقة هي الرابعة وبعدم وجوب سجدتي السهو الذي هو من
آثار عدم الزيادة .
نعم لو شك حال الجلوس وقبل هذا القيام فقام كان القيام زيادة ، نظرا
إلى أنه إنما قام بعد حكم الشارع بتمام صلاته وكونها أربعا . لكن المفروض في
المقام وقوع الشك بعد القيام . فتأمل حتى لا يختلط عليك الفرق ، فإن القيام
إذا وقع بعد كون صلاته محكوما عليها بالتمام فقد زاد على الصلاة التي جعلها
الشارع في حقه صلاة ، وإن لم تحصل الزيادة على الصلاة الواقعية ، ولذا حكمنا
في مسألة كثير الشك ومن شك في شئ بعد مضي محله فأتى به بطلت صلاته لو
كان المأتي به مما تبطل الصلاة بزيادته ، فالزيادة هناك بعد جعل الصلاة تماما .
وأما لو وقع القيام قبل الشك الموجب لحكم الشارع بكون ما قام عنها ركعة رابعة
فلم يحصل زيادة على الصلاة المحكومة بالتمام ، ولا على الصلاة الواقعية ، لأصالة
عدمها ، وعرفت أن حكم الشارع بجعل الركعة التي قام عنها رابعة لا يوجب
حكمه بوجوب ترتيب جميع آثار الزيادة على القيام .
ويمكن أن يقال ، بناء على كون المدرك في المسألة هي الأخبار الدالة على
لزوم البناء على الأكثر بالتقريب المتقدم - من دلالتها على وجوب البناء على
كون الركعة التي قام لها هي الخامسة ، فيجب الهدم لأجل ذلك - : أن هذا مستلزم