تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام الخلل في الصلاة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
والنقيصة ، حيث إن الأمر دائر بين كون جلوسه عن القيام للتشهد والتسليم جلوسا عن الرابعة فقد نقص ، وبين كونه عن قيام الخامسة فقد زاد فيجب عليه سجدتا السهو ، لروايتي الفضيل ( 1 ) وزرارة الآتيتين ( 2 ) الدالتين على وجوبهما على من لم يدر أزاد أم نقص ، بناء على كون المراد منهما هو تعلق أحد طرفي الشك بالزيادة والآخر بالنقصان على ما هو المعنى الحقيقي اللغوي للعبارة المذكورة ، لا أن يكون المراد تعلق الشك بالزيادة وعدمها وبالنقيصة وبعدمها - كما قد يدعي أنه المتبادر في الغرف - وإن أمكن الاستدلال على هذا التقدير - أيضا - لأن عدم الزيادة أعم من التمام والنقيصة ، وكذا عدم النقيصة أعم من التمام والزيادة ، فتأمل .ولكن الظاهر أن وجه وجوب السجدتين هو الثاني من الوجهين ، إذ لم يعلم كون القيام الذي جلس عنه قياما زائدا ، والأصل عدم الزيادة . ومجرد حكم الشارع بوجوب البناء على كون الركعة التي قام عنها هي الرابعة بمعنى وجوب الاقتصار عليه ، لا يوجب ترتب آثار الزيادة على القيام . توضيح ذلك : أن الأصل إذا اقتضى آثارا متعددة ولم يقم دليل على انتفاء الأصل ، وإنما حكم الشارع بعدم ترتب بعض تلك الآثار ، فلا يلزم من ذلك انتفاء بعضها الآخر . ففيما نحن فيه لا شك أن مقتضى الأصل عدم كون القيام المذكور زيادة ، ويترتب على عدم زيادته أحكام ، منها : وجوب إتمامه ركعة . ومنها : حرمة هدمه . ومنها أمور أخر . منها أيضا : عدم وجوب سجدتي السهو لأجله ، فإذا حكم الشارع بعدم وجوب إتمامه ركعة ووجوب هدمه فلا شك في أنه لم يثبت بذلك كونه زائدا حتى يترتب عليه جميع آثار الزيادة التي منها سجدتا السهو ،
هامش
( 1 ) في الأصل : الفضل . ( 2 ) في صفحة 194 .
أحكام الخلل في الصلاة — صفحة 183 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم