شرح
وفي الاستدلال بها ( 1 ) إشكال ، لأن المراد من الثالثة في قوله : " بعد دخوله
في الثالثة " إن كان هي المترددة بين الثانية والثالثة فيكون الشك بين الاثنتين
والثلاث قبل إكمال الثنتين فيبطل ، لما تقدم ( 2 ) .
وإن كان هي المترددة بين الثالثة والرابعة ، فلا يلائم قوله : " مضى في
الثالثة ثم صلى الأخرى " .
اللهم إلا أن يحمل قوله : " مضى في الثالثة " على أنه يمضي في صلاته
حاملا للركعة السابقة المترددة بين الثانية والثالثة على الثالثة ثم يصلي الأخرى
التي هو فيها . أو يحمل قوله : " ثم صلى الأخرى " على صلاة الاحتياط ، فيصير
المعنى : أنه يتم الركعة المترددة ثم يصلي الأخرى المحتمل تركها .
وكلا الحملين بعيد ، بل الرواية ظاهرة في البناء على الأقل ، أو مجملة .
وكيف كان فلا يتوقف الحكم عليها بل يكفي الروايات العامة المنجبرة
على تقدير ضعفها بالشهرة وحكاية الاجماع ( 3 ) ، بل حكاية تواتر الأخبار عليه
عن العماني ( 4 ) .
وبهذه يسقط ما خالفها عن درجة الاعتبار ، كرواية عبيد بن زرارة ، عن
أبي عبد الله عليه السلام : " قال : سألته عن رجل لم يدر ركعتين صلى أم ثلاثا ؟ قال :
يعيد . قلت : أليس يقال لا يعيد الصلاة فقيه ؟ فقال : إنما ذلك في الثلاث
هامش
( 1 ) في الأصل : به .
( 2 ) في الصفحة 55 .
( 3 ) حكى في مفتاح الكرامة 3 : 348 دعوى الاجماع عن : الإنتصار : 48 - 49 ، والخلاف 1 : 445
- 446 ، والغنية ( الجوامع الفقهية ) : 565 - 566 وظاهر السرائر 1 : 255 ، ومجمع الفائدة 3 :
176 - 177 .
( 4 ) حكاه في الذكرى : 226 ، في التنبيه الرابع بعد المسألة الثانية عشر من مسائل الشك ، وكذا في
روض الجنان : 301 ، وقال في الأخير : وذكر ابن أبي عقيل : " إن الأخبار به متواترة " وكأنها في
كتب لم تصل إلى المتأخرين .