تنقيح مباني العروة ( كتاب الصلاة ) — صفحة 47
( مسألة 18 ) لو دخل في فريضة فأتمّها بزعم أنها نافلة غفلة أو بالعكس صحّت على ما افتتحت عليه [ 1 ] . إذا دخل في فريضة بزعم أنها نافلة صحّت [ 1 ] ينبغي التكلم في المقام في جهتين الأولى هل الحكم بالصحة في مفروض المسألة على القاعدة أو أنّ الحكم بها على خلاف القاعدة والالتزام بها للنّص ؟ فنقول في الجهة الأولى : إنّه إذا نوى المكلف عند القيام صلاة خاصة كفريضة الفجر وفي الأثناء اعتقد أنه يصلّي نافلته وأتمّها نافلة ، فإن كان حين إتمامها نافلة قاصدا أنه يتم تلك الصلاة التي دخل بها بقصد عنوانها لا أنّه قصد العدول إلى صلاة أخرى لم يقصدها حين شروعها فالحكم بالصحة على القاعدة وأنّ المفروض في المقام حين قصد صلاة أخرى غفلة يكون من الاشتباه في التطبيق ؛ وذلك فإنّ كلا من فريضة الفجر ونافلتها وإن كانت عنوانا قصديا والعنوان القصدي لا يتحقق خارجا بالفعل إلّا قصد ذلك العنوان ولو بنحو الإجمال إلّا أنّ الدعوى في المقام قصد ذلك العنوان إجمالا حتى حين الغفلة ، حيث إنّ المكلّف يتمّ صلاته التي دخل فيها من غير قصد للعدول عن النية التي دخل فيها بذلك العنوان غاية الأمر إتمامها بقصد صلاة أخرى بخطئه في أنه دخل فيها من الأوّل بقصد عنوان الثانية . وعلى الجملة ، قصد العدول عمّا قصده أوّلا وجعله من الأول بعنوان الصلاة الثانية أو جعلها الصلاة الثانية من حين الغفلة لم يصدر عن المكلف ، بل يكون تطبيق عنوان الصلاة الثانية على ما دخل فيها بقصد الأولى من الاشتباه في التطبيق ، ولا يقاس ذلك بما إذا دخل في فريضة الفجر بزعم أنه قد صلّى نافلته قبل ذلك ثم ظهر بعد الفراغ أو في الأثناء أنه لم يصل نافلتها ، فإنّ الفريضة التي صلّاها بعنوان فريضة الفجر لا تكون نافلته بوجه ، حيث إنه لم يدخل فيها بعنوان النافلة بل دخل