شرح
ارتكاب المنافي اختيارا أو فقد الموالاة والزيادة العمدية الموجبة لإبطال العمل ، والمنسوب إلى المشهور هو الالتزام ببطلان الصلاة في جميع الصور بدعوى أنّ الآنات المتخللة بين الأجزاء أيضا جزء من الصلاة ، كما هو مقتضى ما ورد من أنّ أوّل الصلاة التكبيرة وآخرها التسليم « 1 » ، فمع عدم قصد امتثال الأمر في تلك الآنات لا تقع بقصد التقرب ؛ ولأنه مع قصد القطع أو القاطع في الأثناء لا تبقى تلك النية الأولى .
وقد تقدم أنّ استدامتها شرط في صحة الصلاة ويدفع الأولى بأنّه لم يدل دليل على أنّ الآنات المتخللة من أجزاء الصلاة ، نعم ما هو شرط الصلاة معتبر في تلك الآنات أيضا كالطهارة والستر ونحوهما وهذا لا يدل على جزئيتها منها .
وما ورد في أنّ تحريمها التكبيرة وتحليلها التسليمة « 2 » مقتضاه عدم جواز وقوع المنافيات بينها إلى أن يأتي بالتسليمة ، وأمّا ما بينهما من الأجزاء أيّ مقدار فلا دلالة له على ذلك ، ولم يرد في شيء من الخطابات أنّ ما بين الأجزاء أيضا جزء الصلاة لو لم نقل مقتضى صحيحة حمّاد « 3 » الواردة في بيان ما يعتبر في الصلاة عدم كونه جزءا منها ، ومقتضى أصالة البراءة أيضا ذلك على ما تقرر في بحث الشك في جزئية الشيء ودوران الأمر بين الأقل والأكثر في المركب الارتباطي .
وأمّا دعوى عدم استدامة النية في الفرض وقد تقدّم اعتبارها في المسألة
هامش
( 1 ) انظر وسائل الشيعة 6 : 9 ، الباب الأوّل من أبواب تكبيرة الإحرام ، و 415 ، الباب الأوّل من أبواب التسليم .
( 2 ) الكافي 3 : 69 ، الحديث 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة 5 : 459 ، الباب الأوّل من أبواب أفعال الصلاة ، الحديث الأوّل .